Back

ما وراء الكواليس في إدارة أداء الموظفين

 

ما وراء الكواليس في إدارة أداء الموظفين

نعتقد أحياناً بأننا نقوم بإدارة أداء موظفينا بشكل فعال من خلال استخدام بعض المقاييس التي نظن أنها كافية لإظهار النتائج المنشودة منهم ولكن في الحقيقة ليست كذلك فأحياناً توضع هذه المقاييس لقياس جوانب محددة في العمل دون التركيز على الجوانب الأخرى وبالتالي لن نضمن الوصول إلى النتائج المرجوة لعدم تحقيق التوازن في قياس الأداء. لتوضيح ذلك سأسرد لكم قصة حدثت معي سابقاً..

في يومٍ ما تعطل جهاز في منزلي واضطررت للتواصل مع الشركة المصنعة لإصلاحه وذلك وفق العقد الذي تم توقيعه معهم والمتعلق بخدمة ما بعد البيع. اتصلت مراراً وتكراراً على القسم المختص ولكن للأسف دون أي تجاوب من قبلهم مما اضطرني للتواصل مع خدمة العملاء وتقديم شكوى لحل المشكلة من خلال التطبيق المعتمد لديهم. مباشرة وصلتني رسالة نصية برقم الشكوى وبعدها بدقائق معدودة وإذا بأحدهم يتواصل معي هاتفياً من قبل خدمة العملاء يطلب مني الحضور شخصياً لمقرهم لمقابلته دون معرفة الأسباب, فوافقت رغبة مني لإنهاء المشكلة بأسرع وقت ممكن. فجأة وبعد أن قام موظف خدمة العملاء بإنهاء المكالمة, وصلتني رسالة نصية أخرى تفيد بأنه تم إغلاق المشكلة!!

هل عرفتم لماذا قام موظف خدمة العملاء بإغلاق المشكلة بهذه الطريقة علماً بأنه لم يقم بحلها؟

بعد تحليلي للموقف ولقائي مع نفس الموظف في اليوم التالي للمكالمة تبين السبب الحقيقي وراء هذا التصرف والذي كنت متأكداً منه حيث أبلغني بأن هناك مؤشر أداء تم وضعه من قبل رئيسه المباشر لقياس أداءه فيما يتعلق بتجربة العميل والذي يتمثل في قياس متوسط الوقت المستغرق لإغلاق المشكلة مع ضرورة التزام الموظف بتحقيق المستهدف الذي تم تحديده من قبل الرئيس المباشر. هنا تأكدت تماماً من الخطأ الذي وقع فيه الرئيس المباشر وليس الموظف والذي يتمثل في تحديد مؤشر أداء لمرؤوسه يقيس جانب في تجربة العميل دون التركيز على الجوانب الأخرى مما استدعى الموظف إلى اتخاذ سلوك خاطئ لتحقيق النتائج المستهدفة وهو ما يدعى بالسلوك الأناني Tunnel Behavior والذي يمكن تعريفه بأنه هو السلوك الذي يتخذه الفرد لتحقيق النتائج المستهدفة بأي وسيلة كانت دون النظر إلى تأثيرها في الجوانب الأخرى. فالموظف هنا قام بإغلاق الشكوى بطريقة خاطئة وذلك من أجل تحقيق المستهدف الرقمي المطلوب والمتعلق بمدة إغلاق الشكوى ولم يأخذ في الاعتبار مؤشر رضا العميل والخارج عن مسؤوليته حيث تم تحديده لزميل آخر وهذا هو السلوك الأناني الذي قام به الموظف.

لتجنب الوقوع في مثل هذه السلوكيات كان من المفترض على الرئيس المباشر وضع مؤشر آخر لنفس الموظف يتمثل في قياس رضا العملاء لكي يوازن المؤشر الأول والذي يقيس مدة إغلاق الشكوى وبالتالي سنضمن أن الموظف سيقوم بإغلاق الشكوى وفق المعايير المحددة وبأفضل صورة كونه سيكون مسؤولاً أيضاً على نتائج رضا العملاء وهذا ما نسميه التوازن في قياس الأداء.

 

كدروس مستفادة من هذه القصة ونصيحة أقدمها لكل رئيس مباشر عند تحديد مؤشرات أداء لقياس أداء الموظف, يجب أن يكون هناك توازن في مؤشرات الأداء عند قياس هدف ما أي لابد أن يكون هناك مؤشرين على الأقل لقياس الهدف فمثلاً لو كان المؤشر الأول يقيس الكفاءة مثل الوقت المستغرق لإنجاز المعاملة فنضع مؤشر آخر يقيس الفعالية مثل رضا العملاء أو نسبة المعاملات المنجزة وذلك لضمان تحقيق التوازن في قياس أداء الموظفين وتقديم نظرة شاملة على مدى تحقق المتطلبات والأهداف المنشودة إضافة إلى تسليط الضوء على مستوى الأداء وجوانب القوة والضعف والتي تمكن عملية اتخاذ القرار.

دمتم بود..

 

م. أحمد الزهراني

مختص ومستشار في إدارة الموارد البشرية

@engaalzahrani                                                            

 

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *